محسن الحيدري

102

ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها

إليهم لكان أحوط وأحسن ولكن يتولى ذلك الفقيه بحق النيابة كما يتولّى عن الغائب » « 1 » . وقال في كتاب مفاتيح الحسبة والحدود : « وكذا إقامة الحدود والتعزيرات وسائر السياسات الدينيّة فإنّ للفقهاء المأمونين إقامتها في الغيبة بحقّ النيابة عنه عليه السّلام ، إذا أمنوا الضّرر على أنفسهم ، أو أحد من المسلمين على الأصح ، وفاقا للشيخين والعلّامة وجماعة لأنهم مأذونون من قبلهم عليهم السّلام في أمثالها ، كالقضاء والإفتاء وغيرهما ولإطلاق أدلّة وجوبها ، وعدم الدليل على توقفه على حضوره عليه السّلام » « 2 » . 22 - العلّامة المجلسي « 3 » ( 1037 - 1111 ه‍ ) : قال في زاد المعاد كما حكي عنه في مسألة تولي من إليه الحكم ( الفقيه ) بحق النيابة زمن الغيبة لصرف حصّة الإمام عليه السّلام بعد أن نسب

--> ( 1 ) مفاتيح الشرائع ، الفيض الكاشاني ج 229 / 1 نشر مجمع الذخائر الإسلامية ، قم . ( 2 ) المصدر السابق ، ج 2 / 50 . ( 3 ) هو المولى محمد باقر بن المولى محمد تقي المجلسي . كان عالما فاضلا ماهرا محققا علّامة فهّامة فقيها متكلّما محدثا ثقة جامعا للمحاسن والفضائل وفضله أشهر من أن يذكر . نقل عن أبيه المجلسي الأول أنه قال : رأيت في ليلة من اللّيالي بعد التّهجّد والبكاء في حالة أنّني كلما طلبت من الباري سبحانه شيئا سوف أجاب بالعناية الإلهية فأخذت أفكر في أي شيء أطلبه من الأمور الدنيويّة والأخرويّة وإذا بصوت بكاء محمد باقر الذي كان طفلا في المهد قد طرق سمعي فقلت توّا : إلهي بحق محمد وآل محمد اجعل هذا الطفل مروّجا للدين وناشرا لأحكام سيّد المرسلين ووفقه بتوفيقاتك اللامتناهية . وبالفعل فقد أجيبت تلك الدعوة السامية . وقد تربّى في أحضان ذلك العلم الفذ واخذ العلوم على يديه وعلى كبار علماء أصفهان ، مثل المحقق الخونساري والملا صالح المازندراني والملا حسن على التستري والشيخ علي العاملي حفيد الشهيد الثاني وغيرهم . وتصدّى للتدريس والتأليف فصدرت منه مئات المصنفات الجليلة مثل « بحار الأنوار » في 110 مجلّدا ومرآة العقول في 26 مجلّدا وجلاء العيون وحياة القلوب وعين الحياة وحلية المتقين كما تصدّى لمنصب إمامة الجمعة وشيخ الإسلام زمن العهد العباسي . راجع : رياض العلماء ج 5 / 39 - 40 - مفاخر إسلام ، على دواني ج 8 .